مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

182

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ إِنَّ صَلاتَكَ ] ) * أي دعواتك رحمة واطمينان لنفوسهم بأنّ اللَّه قد قبل منهم * ( [ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ ] ) * بدعائك و * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بنيّاتهم . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 104 ] أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّه َ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) لمّا حكى عن القوم الَّذين تقدّم ذكرهم أنّهم تابوا عن ذنوبهم وتصدّقوا ولم يذكر إلَّا قوله : « عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » وما صرّح سبحانه بقبول التوبة رغَّب جميع العصاة ومن لم يتب بالتوبة والطاعة وبشّر هؤلاء بقبول توبتهم . وقوله : « أَلَمْ يَعْلَمُوا » وإن كان بصيغة الاستفهام إلَّا أنّ معناه التقرير والأمر . و « الإله » هو الَّذي يمتنع تطرّق الزيادة والنقصان إليه ويمتنع أن يزداد ويتغيّر حاله بطاعة المطيعين وأن ينتقص حاله بمعصية المذنبين ، ويمتنع أيضا أن يكون له شهوة إلى الطاعة ونفرة عن المعصية حتّى يقال : إنّ نفرته وغضبه يحمله على الانتقام ، وشهوته وميله يحمله على الإنعام . والمذنب لا يضرّ إلَّا نفسه والمطيع لا ينفع إلَّا نفسه كما قال : « إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها » « 1 » . وقبول التوبة وردّها راجع إلى اللَّه وليس إلى غيره هذا الأمر وقالت المعتزلة : قبول التوبة واجب عقلا على اللَّه . وقالت الأشاعرة : قبول التوبة واجب بحكم الوعد والتفضّل والإحسان ، وأمّا عقلا فلا . وقوله : * ( [ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ] ) * أي هو عزّ شأنه أخذ الصدقات وهذا تشريف عظيم لهذه الطاعة ، وأضاف الأخذ إلى نفسه كما أضاف التوفّي إلى نفسه بقوله : « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ » « 2 » في الحديث : إنّ اللَّه يقبل الصدقة ولا يقبل منها إلَّا الطيّب وإنّه يقبلها بيمينه ويربيها لصاحبه كما يربّي أحدكم مهره وفصيله ، حتّى أنّ اللقمة تكون عند اللَّه أعظم من أحد وقال صلى اللَّه عليه وآله : والَّذي نفس محمّد بيده ما من عبد مسلم يتصدّق بصدقة فتصل إلى الَّذي يتصدّق بها عليه حتّى تقع في كفّ اللَّه ويمين اللَّه ، وكفّه لا يوصف ، ليس كمثله شيء .

--> ( 1 ) الإسراء : 7 . ( 2 ) الانعام : 60 .